الأردن يهندس مفاصل اقتصاده ويطلق مشروعات استراتيجية لتحقيق النمو المستدام

يمضي الاقتصاد الأردني بكل ثبات نحو تعزيز صموده في وجه الصعوبات والتوترات القائمة بالمنطقة مستندة إلى هندسه مفاصله والمضي في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي التي تعد مشروعا وطنيا عابرا للحكومات (2022-2033).
ومنذ بداية العام الحالي يشهد الأردن حراكا اقتصاديا إيجابيا ومتوازنا يشمل قطاعات الاستثمار والتشغيل والتجارة الخارجية وهي ثلاثة محركات رئيسة للنمو الاقتصادي المستدام الذي تسعى المملكة إلى تحقيقه وفق رؤيتها الاقتصادية.
وأظهر الاقتصاد الأردني تماسكا قويا على الرغم من التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية بالمنطقة وأثرت على العديد القطاعات الاقتصادية التي تمثل أعمدة قوية لاقتصاد البلاد ولا سيما السياحة. ورغم توترات المنطقة إلا أن المملكة حققت العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية علاوة على الإعلان عن جملة مشروعات استراتيجية كبرى منها مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتأسيس شركة أردنية – إماراتية مشتركة تقوم بمهام تشييد وتشغيل مشروع سكة حديد ميناء العقبة.
وجرى توقيع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن بتكلفة مليار دولار بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الأردن للأمونيا الخضراء (ائتلاف بولندي إماراتي وبدعم فني هولندي).
كما جرى التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني تمهيدا لإبرام الغلق المالي في شهر تموز المقبل وبدء الأعمال الإنشائية وأعمال الحفر في الصيف المقبل بكلفة رأسمالية تقدر بقرابة 3ر4 مليار دولار فيما تصل الكلفة الكلية للمشروع إلى قرابة 8ر5 مليار دولار بما فيها كلف التمويل.
ويعاصر الاقتصاد الأردني اليوم تحولات هيكلية مهمة بالعديد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية ما سيعزز من دور المملكة الاقتصادي بالمنطقة ولا سيما بمجال سلاسل الإمداد والتوريد والنقل. وينسجم هذا الزخم الاقتصادي للمملكة مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام ورفع معدلات التشغيل وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني مؤكدا أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين البيئة الاستثمارية وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين سيعزز من قدرة المملكة على استقطاب المزيد من المشاريع النوعية خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت ثبتت فيه وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف الأردن السيادي طويل الأجل عند درجة Ba3 بالعملتين المحلية والأجنبية مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة في خطوة تعكس توازنا بين متانة السياسات الاقتصادية والتحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد.
وأشارت الوكالة إلى أن القرار يستند إلى قوة وفعالية مؤسسات صنع السياسات الاقتصادية والمالية في المملكة إلى جانب استمرار الدعم الدولي المالي والفني ووجود قاعدة من المدخرات المحلية تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي.
كما توصل خبراء صندوق النقد الدولي والسلطات الأردنية خلال العام الحالي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة.
وسارعت الحكومة إلى تنفيذ استجابة متعددة المحاور للتخفيف من الأثر الاقتصادي للتوترات الإقليمية بالمنطقة وحماية المواطنين حيث شملت إجراءات لضمان أمن الطاقة وتسهيل سلاسل الإمداد وضمان توفر السيولة الكافية مع الحفاظ في الوقت ذاته على سياسات مالية ونقدية حصيفة.
وأظهرت معطيات إحصائية أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة في المملكة بنسبة 3ر29 بالمئة خلال آذار الماضي وانخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان إلى 1ر16 بالمئة بالربع الأول من العام الحالي ونمو الصادرات الوطنية بنسبة 6ر1 بالمئة خلال الربع الأول من 2026.
وخلال اليومين الماضيين افتتح الملك عبدالله الثاني مشروعين استراتيجيين لشركة البوتاس العربية وهما مشروع توسعة الملاحات الشمسية ومحطة توليد الطاقة الكهربائية والبخار الجديدة بالإضافة إلى افتتاح وإطلاق ثلاثة مشاريع تابعة لشركة برومين الأردن في منطقة غور الصافي جنوب المملكة كما افتتح رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان 6 مصانع لشركة “جينشينج” الدولية في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك جنوب المملكة توفر 700 فرصة تشغيل لأبناء المحافظة والمناطق المجاورة لها لتشكل نواة لمجمع صناعي متكامل.
وتشكل المصانع الجديدة التي جرى افتتاحها نواة لمجمع صناعي متكامل في القطرانة بعد أن كانت الشركة بدأت بمصنعين عام 2022 يعمل فيهما قرابة 830 موظفا.
وشركة “جينشينج” الدولية هي استثمار صيني متخصصة في صناعة البورسلان والأجهزة الكهربائية والستانلس ستيل والإنارة والأدوات الصحية وتشكيل الكرتون وغيرها وتعمل حاليا على استكمال إنشاء 3 مصانع أخرى في القطرانة لصناعة الزجاج والبورسلان والمنتجات البلاستيكية.
وقال وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة إن نتائج التجارة الخارجية للربع الأول من العام الحالي 2026 تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرة القطاعات الإنتاجية الأردنية على الحفاظ على حضورها في الأسواق الخارجية رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية.
وأضاف القضاة إن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 6ر1 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 129ر2 مليار دينار يعد مؤشرا إيجابيا على تنامي تنافسية المنتجات الأردنية وتوسع نفاذها إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الأداء التصديري تركز في عدد من القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة وفي مقدمتها الألبسة والبوتاس الخام ومحضرات الصيدلة ما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية الوطنية وقدرتها على تلبية متطلبات الأسواق المختلفة.
ولفت إلى أن الارتفاع الملحوظ في الصادرات الوطنية إلى عدد من الأسواق الرئيسة بنسب بلغت 3ر45 بالمئة إلى سوريا و1ر74 بالمئة إلى الصين و9ر69 بالمئة إلى دول الاتحاد الأوروبي يؤكد نجاح الجهود الحكومية والقطاع الخاص في فتح أسواق جديدة وتعزيز العلاقات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين.
وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تأتي ثمرة للسياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وتحسين بيئة الأعمال وتسهيل حركة التجارة إلى جانب الجهود المبذولة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي لزيادة مساهمة قطاعي الصناعة والتصدير في النمو الاقتصادي.
وبين الوزير القضاة أن انخفاض المستوردات بنسبة 9ر2 بالمئة خلال الفترة نفسها أسهم في تقليص العجز في الميزان التجاري بنسبة 3ر6 بالمئة ليصل إلى 907ر1 مليار دينار مؤكدا أن تحسن نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات لتبلغ 59 بالمئة يعد مؤشرا إيجابيا على تحسن الأداء التجاري للمملكة.
بدوره أكد رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير أن افتتاح مصانع جديدة بالمملكة يجسد التوجهات التي جاءت بها رؤية التحديث الاقتصادي والتي تركز على جعل الصناعة محركا رئيسا للنمو الاقتصادي والتشغيل والصادرات ويعكس الاهتمام الحكومي المتواصل بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار خاصة في المحافظات والمناطق الأقل حظا ما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنا وشمولا.
وأشار إلى أن ما تشهده اليوم ينسجم مع الرؤية الملكية المستمرة التي أكدت أهمية تعزيز الاعتماد على الذات وتوسيع القاعدة الإنتاجية الوطنية وجعل الأردن مركزا إقليميا للصناعة والاستثمار وسلاسل القيمة لافتا إلى أن استقطاب صناعات جديدة ومتقدمة يمثل أحد أهم المسارات لتحقيق هذه الأهداف.
وقال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن أهمية المشاريع الصناعية تكمن في طبيعة الصناعات التي يجري توطينها في المملكة والتي تشمل صناعات البورسلان والأجهزة الكهربائية والستانلس ستيل والإنارة والأدوات الصحية وهي صناعات نوعية تسهم في تنويع القاعدة الصناعية الأردنية وإدخال منتجات جديدة إلى سلة الصادرات الوطنية ما يعزز من التعقيد الاقتصادي ويرفع القيمة المضافة للصناعة الأردنية.
وأشار المهندس الجغبير إلى أن افتتاح المصانع يمثل رسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب ويعكسان نجاح الأردن في استقطاب استثمارات صناعية نوعية ذات قيمة مضافة عالية قادرة على تعزيز الصادرات الوطنية ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة.
من جهته أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن المؤشرات الاقتصادية الثلاث تمثل دلالات إيجابية ومهمة على تحسن الأداء الاقتصادي الوطني واستمرار تعافي العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحية في تعزيز النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.
وقال العلاونة ل(بترا) إن ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة يعد مؤشرا مباشرا على تنامي النشاط الاستثماري والإنشائي ويعكس زيادة ثقة المستثمرين والمطورين العقاريين بالاقتصاد الوطني وبمستقبل السوق المحلية.
وبين أن قطاع الإنشاءات من القطاعات المحركة للنمو الاقتصادي نظرا لتشابكه مع أكثر من 40 قطاعا اقتصاديا تشمل الصناعات الإنشائية والنقل والخدمات المالية والهندسية والتجارية ما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص العمل وتحفيز الطلب المحلي.
وبين أن انخفاض معدل البطالة يعد تطورا إيجابيا ومؤشرا مهما على تحسن سوق العمل وقدرة الاقتصاد الوطني على استحداث فرص عمل جديدة واستيعاب أعداد أكبر من الداخلين إلى سوق العمل.
وأوضح أن هذا الانخفاض يعكس تعافي عدد من القط






