أمين مجلس التعاون: علاقات دول المجلس وآسيا الوسطى تقوم على أسس تاريخية ومصالح مشتركة

قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي اليوم الاثنين إن العلاقات بين دول مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى تقوم على أسس راسخة من التاريخ المشترك والمصالح المتبادلة معربا عن ثقته بأن هذه الشراكة ستشهد مزيدا من النمو والازدهار في السنوات القادمة بما يجسد طموحات شعوبنا نحو مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا وتكاملا. جاء ذلك في كلمة ألقاها البديوي عبر تقنية الاتصال المرئي خلال مشاركته في ورشة عمل بعنوان (تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى: من الروابط التاريخية إلى التعاون الشامل) التي ينظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية بمكتب رئيس جمهورية أوزبكستان.
وأضاف البديوي أن العلاقات بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى تعتبر من العلاقات الإقليمية الواعدة التي تشهد تطورا متزايدا في العقود الأخيرة وهذه العلاقات ليست وليدة اللحظة بل تمتد جذورها إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة التي تجمع بين المنطقتين.
وأوضح أن دول آسيا الوسطى تمتلك ثروات طبيعية مهمة في مجالات الطاقة والمعادن والزراعة ما يجعلها شريكا اقتصاديا مهما لدول مجلس التعاون التي تسعى إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية في حين تمتلك دول المجلس خبرات متقدمة في مجالات إدارة الطاقة والاستثمار في البنية التحتية وهو ما يمثل عنصر دعم للتعاون المشترك.
وأشار إلى فرص التعاون في مجالات الزراعة حيث تسعى دول المجلس إلى الاستفادة لتأمين احتياجاتها الغذائية إلا أن طرق النقل التجارية تحول دون الاستفادة القصوى من هذه الفرص التي يتطلب مرورها من خلال الأراضي الإيرانية عبورا الى دول مجلس التعاون وهي عقبة لاسيما في الوضع الحالي.
ولفت البديوي إلى وجود تحديات أمنية مشتركة بين دول المجلس ودول آسيا الوسطى تشمل مكافحة الإرهاب والحد من التطرف وضمان الاستقرار الإقليمي مؤكدا أن هذه التحديات تفتح الباب أمام تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الطرفين.
وفي الشأن الاقتصادي أوضح أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بلغ نحو 3ر2 تريليون دولار في عام 2024 فيما سجلت الصادرات السلعية 1ر823 مليار دولار والواردات 3ر659 مليار دولار ما يعكس قوة الاقتصادات الخليجية ومكانتها العالمية حيث تحتل المرتبة التاسعة عالميا في إجمالي الصادرات والمرتبة ال14 عالميا في إجمالي الواردات.
وأكد أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين الجانبين مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى وأذربيجان بلغ نحو 10 مليارات دولار في عام 2023 وهو ما يمثل نسبة محدودة من إجمالي تجارة دول المجلس ما يعكس وجود فرص واسعة غير مستغلة يمكن تطويرها.
وأوضح أن صادرات دول المجلس إلى دول آسيا الوسطى بلغت نحو ثمانية مليارات دولار مقابل واردات بقيمة 6ر1 مليار دولار ما يعكس وجود هامش واسع من الفرص والإمكانات غير المستغلة بين الجانبين مؤكدا أهمية الارتقاء بمستوى التبادل التجاري إلى مستويات أعلى من خلال توسيع قنوات الشراكة الاستثمارية وبناء جسور تجارية راسخة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة لشعوب المنطقتين. وفي ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية أشار البديوي إلى التحديات الأمنية التي تواجه دول المجلس لافتا إلى تعرضها لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة تجاوزت ستة آلاف هجمة خلال شهر واحد فقط استهدفت منشآت مدنية حيوية من موانئ ومطارات ومنشآت طاقة ومناطق سكنية مخلفة خسائر في الأرواح وأضرارا مادية جسيمة مؤكدا في الوقت ذاته إدانة مجلس الأمن الدولي لهذه الهجمات ومطالبته بوقفها الفوري.
وأضاف أن تداعيات هذه الأزمة امتدت لتطال أمن الملاحة في مضيق (هرمز) الذي يعبر منه ما يزيد على 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية مما يلقي بظلاله على اقتصادات دول العالم كافة بما فيها دول آسيا الوسطى الشقيقة.
وأكد التزام دول مجلس التعاون بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة شعوبها ومنشآتها الحيوية مع التزامها الراسخ في الوقت ذاته بتجنب التصعيد والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
واختتم البديوي كلمته بالتأكيد على أهمية دعم الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار وصون مبادئ القانون الدولي وضمان أمن إمدادات الطاقة العالمية.






