محليات

«موديز»: آفاق نمو إيجابية للقطاع غير النفطي.. في الكويت

 

ذكر تقرير صدر أخيراً عن وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين أن نظرتها المستقبلية للمقومات الائتمانية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاتزال مستقرة، مشيراً إلى أن النمو الإقليمي مرشح للارتفاع رغم التحديات العالمية، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط وقوة الاستثمارات المحلية، ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين العالمي وزيادة إمدادات النفط ستلقي بظلالها على أسعار الخام والمالية العامة للدول المصدرة للنفط والغاز.

وتوقعت «موديز» اتساع العجز المالي في الكويت بشكل ملحوظ؛ وخلافاً للسنوات الأخيرة التي شهدت تقييداً حكومياً بسبب غياب قانون الدين العام، ستؤدي الإصدارات الجديدة إلى رفع نسبة الدين لتتجاوز 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2026، مقارنة بنسبة 3 في المئة في 2024. ويرجع هذا التفاقم بشكل رئيسي إلى اعتماد الميزانية بشكل كبير على تقلبات أسعار النفط، مما يعكس حجم التحديات المالية.

ورغم هذا التوسع في العجز، تظهر البيانات حسب الوكالة أن الكويت تتمتع بأقل تكلفة خدمة دين بين دول المنطقة، مع نسبة فوائد إلى الإيرادات العامة قريبة من الصفر لعامي 2025 و2026. ويشير هذا الوضع إلى قدرة كفاءة الإدارة المالية على الحد من الضغوط الائتمانية مقارنة بالمتوسط الإقليمي، مما يضع البلاد في موقف مستقر نسبياً وسط التحديات الإقليمية والعالمية.

وفي سياق المتغيرات التجارية العالمية، تعد معدلات التعرفة الجمركية الأميركية المفروضة على الكويت عند مستوى 10 في المئة، بين الأدنى عالمياً وإقليمياً. ويضع هذا التصنيف الكويت ضمن قائمة الدول العربية والخليجية الأقل تأثراً بهذه الرسوم.

وعلى صعيد الاقتصاد المحلي، تُشير تقديرات «موديز» إلى آفاق نمو إيجابية للقطاع غير النفطي في الكويت، حيث يُتوقع أن يشهد تسارعاً ملحوظاً ليصل نحو 2.5 في المئة في 2026، ارتفاعاً من تقديرات 2025 البالغة نحو 2 في المئة.

ورغم أن هذه المعدلات لاتزال دون متوسط النمو المحقق خلال الفترة ما قبل الجائحة (2015-2019)، إلا أن المسار الصاعد يعكس مرونة تدريجية في القطاعات غير النفطية، بما يتماشى مع التوجهات الإقليمية الرامية لتعزيز التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على العوائد النفطية كمحرك أساسي للنمو.

وأضافت الوكالة أن معظم دول المنطقة ستشهد تسارعاً في النمو خلال 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط مع تراجع «أوبك بلس» عن تخفيضات الإنتاج التي أقرتها في 2023، إضافة إلى مشاريع الاستثمار الكبرى والإصلاحات في القطاعات غير النفطية. كما ستدعم التحولات السياسية الأخيرة تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية القوية، لاسيما في دول الخليج ومصر، ما يعزز النمو وتنويع الاقتصاد على المدى المتوسط.

ولفتت «موديز» إلى أن خفض تصعيد النزاعات الإقليمية يُعد أمراً إيجابياً للتصنيف الائتماني، لكن الاتفاقيات الهشة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وخصومها تظل مصدراً رئيسياً للمخاطر الائتمانية.
وعلى الصعيد المالي، توقعت «موديز» تحسن الموازين المالية لمعظم مستوردي الطاقة، في حين ستؤثر أسعار النفط المنخفضة على الأوضاع المالية للدول المصدرة. وتتوقع الوكالة بقاء الأسعار مكبوحة عند مستوى 60 دولاراً للبرميل في 2026، نتيجة زيادة الإمدادات النفطية وسط نمو ضعيف في الطلب العالمي.
بالنسبة لمعظم مصدري الطاقة، سيفوق تأثير انخفاض الأسعار المكاسب المحققة من زيادة الإنتاج، ما سيؤدي إلى إضعاف المالية العامة والحسابات الخارجية. وفي المقابل، تتوقع الوكالة استمرار إجراءات الضبط المالي لدى مستوردي الطاقة في المنطقة رغم ارتفاع تكاليف الفائدة والضغوط الاجتماعية.

ورغم التهدئة الأخيرة، تظل التوترات الجيوسياسية خطراً ائتمانياً كبيراً، ومع ذلك، فإن غياب حل دائم للدوافع الأساسية للتوتر الإقليمي يعني أن الصراع قد يعود دون سابق إنذار.

أما بخصوص العوامل التي قد تغير هذه النظرة المستقبلية، فإن التقرير يحذر من أن أي تصعيد متجدد للنزاع، لاسيما إذا شمل إيران بشكل مباشر، قد يؤدي إلى تعطيل إنتاج الطاقة وحركة التجارة، وذلك رغم نجاح المنطقة في تجنب مثل هذه الاضطرابات خلال المواجهة القصيرة التي حدثت بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025. كما يبرز الهبوط الحاد وغير المتوقع في أسعار النفط كعامل ضغط إضافي على الملفات الائتمانية لمصدري الطاقة، خاصة إذا كان هذا الهبوط ناتجاً عن عوامل هيكلية في السوق العالمية. وفي المقابل، يرى التقرير أن استدامة خفض التصعيد الإقليمي وتحوله إلى حالة مستقرة سيكون له أثر إيجابي ملموس على التصنيفات الائتمانية، وإن كان هذا السيناريو يبدو مستبعداً خلال 2026 في ظل المعطيات الراهنة.

توقعت «موديز» أن يظل قطاعا الإنشاءات والعقارات محركين رئيسيين للنمو غير النفطي في دول الخليج السنوات المقبلة؛ حيث ستسهم الإصلاحات الهيكلية التي أُقرّت في 2025، لاسيما في السعودية والكويت، في تعزيز هذا الزخم خلال فترة الأشهر الـ 12 إلى 18 المقبلة.

وقد استفاد قطاعا الإنشاءات والعقارات من الإصلاحات التنظيمية ومشاريع البناء الكبرى في القطاع العام، والتي تأتي ضمن أجندات التنويع الاقتصادي لحكومات دول الخليج. وفي هذا السياق، تضاعفت مساهمة هذين القطاعين في النمو غير الهيدروكربوني بنحو ثلاث مرات في السعودية وأبوظبي خلال الفترة (2020-2024) مقارنة بالفترة (2015-2019)، كما تضاعفت في عُمان. وفي المقابل، عكس تراجع المساهمة في الكويت وقطر عوامل متباينة؛ حيث واجهت الكويت تأخيرات في مشاريع إنشائية ضخمة، بينما شهدت قطر تراجعاً طبيعياً بعد استكمال المشاريع الكبرى المرتبطة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى